محمد إبراهيم الحفناوي
344
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقد تناول في تفسيره الذي ألفه دعاوى النسخ في القرآن ، فأولها ووفق بينها على وجه لا يمكن معه - على حد قوله - أن يكون هناك تعارض بينها فأوّل ما رآه الجمهور نسخا على أنه من باب انتهاء الحكم لانتهاء زمانه ومثل هذا لا يعتبر نسخا . والحق أن الباحثين قد اضطربت أقوالهم في تبين حقيقة ما ذهب إليه أبو مسلم نتيجة لاضطرابات النقل عنه ، والصحيح في النقل عنه وهو ما يليق به كعالم مسلم أن النسخ واقع بين الشرائع بعضها مع بعض والإسلام ناسخ للشرائع كلها ، ولكنه ينكر وقوع النسخ في الشريعة الواحدة واستدل على هذا الإنكار بقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » . وسأقوم بعون اللّه تعالى بذكر وجه استدلاله بهذه الآية عقب ذكر أدلة الجمهور . وبعد هذا البيان عن المثبتين للنسخ والمنكرين له يظهر لنا أن المذاهب في النسخ خمسة هي : 1 - جائز عقلا وواقع شرعا في الشريعة الواحدة وبين الشرائع المختلفة وهذا هو مذهب جمهور المسلمين ما عدا أبا مسلم الأصفهاني . 2 - جائز عقلا وواقع سمعا بين الشرائع المختلفة وغير واقع في شريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وهذا هو رأى أبى مسلم . 3 - جائز عقلا وواقع سمعا وشريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم غير ناسخة لشريعة سيدنا موسى عليه السلام ، وهذا مذهب
--> المصنفات الجامعة توفى رحمه اللّه سنة 322 ه - معجم المؤلفين لكحالة 9 / 97 - ط : بيروت . ( 1 ) سورة فصلت الآية : 42 .